إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

322

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

وَالشَّرَائِعِ إِذَا ( 1 ) خِيفَ عَلَيْهَا الضَّيَاعُ ، فَإِنَّ ( 2 ) التَّبْلِيغَ لِمَنْ بَعْدَنَا مِنَ الْقُرُونِ وَاجِبٌ إِجْمَاعًا وَإِهْمَالُ ذَلِكَ حَرَامٌ إِجْمَاعًا ، فَمِثْلُ هَذَا النَّوْعِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي وُجُوبِهِ . الْقِسْمُ الثَّانِي : الْمُحَرَّمُ ، وَهُوَ كُلُّ بِدْعَةٍ تَنَاوَلَتْهَا قَوَاعِدُ التَّحْرِيمِ وَأَدِلَّتُهُ مِنَ الشَّرِيعَةِ ، كَالْمُكُوسِ ، وَالْمُحْدَثَاتِ مِنَ الْمَظَالِمِ ، وَالْمُحْدَثَاتِ الْمُنَافِيَةِ لِقَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ ، كَتَقْدِيمِ الْجُهَّالِ عَلَى الْعُلَمَاءِ ، وَتَوْلِيَةِ الْمَنَاصِبِ الشَّرْعِيَّةِ مَنْ لَا يَصْلُحُ لها ( 3 ) بِطَرِيقِ ( 4 ) التَّوْرِيثِ ، وَجَعْلِ الْمُسْتَنَدِ فِي ذَلِكَ كَوْنَ الْمَنْصِبِ كَانَ لِأَبِيهِ ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ بأهل . القسم الثالث من ( 5 ) البدع مَنْدُوبٌ ( 6 ) إِلَيْهِ ، وَهُوَ مَا تَنَاوَلَتْهُ قَوَاعِدُ النَّدْبِ وأدلته ، كصلاة التراويح ، وإقامة صُوَرِ الْأَئِمَّةِ وَالْقُضَاةِ وَوُلَاةِ الْأُمُورِ ( 7 ) عَلَى خِلَافِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ أَنَّ الْمَصَالِحَ وَالْمَقَاصِدَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِعَظَمَةِ الْوُلَاةِ فِي نُفُوسِ النَّاسِ ، وَكَانَ الناس في زمان ( 8 ) الصحابة رضوان الله عليهم مُعْظَمُ تَعْظِيمِهِمْ إِنَّمَا هُوَ بِالدِّينِ وَسَبْقِ الْهِجْرَةِ ، ثم اختل النظام ، وذهب ذلك القرن ، وحدث قَرْنٌ آخَرُ لَا يُعَظِّمُونَ إِلَّا بِالصُّوَرِ ، فَتَعَيَّنَ تَفْخِيمُ الصُّوَرِ حَتَّى تَحْصُلَ الْمَصَالِحُ . وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْكُلُ خُبْزَ الشَّعِيرِ وَالْمِلْحِ ، وَيَفْرِضُ لِعَامِلِهِ نِصْفَ شَاةٍ في ( 9 ) كُلَّ يَوْمٍ ، لِعِلْمِهِ بِأَنَّ الْحَالَةَ الَّتِي هُوَ عليها لَوْ عَمِلَهَا ( 10 ) غَيْرُهُ لَهَانَ فِي نُفُوسِ النَّاسِ ، ولم يحترموه ، وتجاسروا عليه

--> ( 1 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " إذ " . ( 2 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " وإن " . ( 3 ) زيادة في ( م ) . ( 4 ) في ( غ ) : " بطريقة " . ( 5 ) في ( خ ) و ( ط ) : " أن من " ، والمثبت هو الموافق لما في الفروق . ( 6 ) في ( خ ) و ( ط ) وهامش ( ت ) : " ما هو مندوب إليه . . " . ( 7 ) المراد تحسين مظاهرهم من ملبس ومطعم ومسكن ونحوه ، كما سيتبين ذلك فيما يأتي . ( 8 ) في ( خ ) و ( ط ) : " زمن " . ( 9 ) ساقطة من ( خ ) و ( ط ) و ( ر ) . ( 10 ) في ( خ ) : " علمها " .